السيد محسن الخرازي

128

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الجهة الثالثة : أنّ الإظهار في مثل كتمان أسرار الأئمة عليهم السلام محرّم والكتمان واجب ، بل لا يجوز إظهار سرّ كلّ مؤمن ، كما صرّح بذلك في صحيحة عبد الله بن سنان قال : قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال : نعم ، قلت : يعنى سفليه ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنّما هي إذاعة سرّه . « 1 » الجهة الرابعة : أنّ المعصية في كتمان ما أنزل الله كبيرة لما عرفت من قوله ( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) في الآية الكريمة : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) . « 2 » وهكذا في كتمان الشهادة لقوله تعالى : ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) « 3 » بناء على أن قوله : ( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) توعيد بالجزاء الأخروى . هذا مضافا إلى صحيحة جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر به دم امرئ مسلم أو ليزوى بها مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مدّ البصر وفي وجهه كُدُوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ومن شهد شهادة حقّ ليحيى بها حقّ امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مدّ البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : ألا ترى أنّ الله عزّوجلّ يقول : ( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ) . « 4 » ومعتبرة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لاينقضى كلام شاهد الزور من

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 358 ، ح 2 . ( 2 ) البقرة ، 174 . ( 3 ) البقرة ، 283 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 2 من أبواب الشهادات ، ج 27 ، ص 312 ، ح 2 .